Live Streaming

السلوك الجسدي في الصوم


اش58 : 1-7


مقدمه


يرتبط الصوم دائما ببعض السلوكيات الروحيه والاجتماعيه والطقسيه والجسديه التي تجعل له طعم مختلف عن الايام العاديه وبالاخص الصوم الكبير


لكي نصل للصوم الروحاني بمفهومه الصحيح لابد من الامتناع عن بعض الامور مثل :


1-            

المأكولات


2-            

التسليات والمسرات


3-            

العلاقه الزوجيه المقدسه


المأكولات


اولا


 الصوم يشمل :


 -الامتناع ( عن بعض نوعيات الاكل )


- الانقطاع ( فتره من الزمن )

مسألة الانقطاع عن الطعام فترة معينة ضرورية اذ أنه لامعنى للصوم إذا كان الإنسان يأكل ثلاث مرات

 - قد تركت الكنيسة تحديد فترة الانقطاع عن الطعام لكل شخص حسب طاقته وإمكاناته الصحية  وطبيعة عمله وحالته الروحية هل هو مبتدئ أم متقدم روحياً؟ حيث إن المبتدئ يحسن ألا ينافس المتقدم روحياً

كما أن الراهب لايستوى مع العلمانى


- لذلك فإنه من الأفضل للإنسان أن يتدرج فى فترة الانقطاع بالاتفاق مع اب الاعتراف


- هذا ينطبق علي كل الاصوام بدرجاته المختلفه


 


ثانيا


- المنع هنا خارجي يقود لمنع داخلي وهو الاهم فهو تمهيد


- عندما يصل الانسان الي المنع الداخلي تحدث عدة اشياء هي :


1-  

يوم الرفاع يصبح كأي يوم اخر لايحتاج لاستعداد خاص من تعدد نوعيات الاكل وكمياته والمحبب منه لاننا سنتركه لفتره زمنيه طويله


2-  

لايستعجل الانسان نهاية الصوم ويفرح بمرور كل يوم من ايام الصوم ( قصة ابونا والفول )


3-  

لايهتم بتعدد نوعيات الاكل


4- يوم العيد ايضا يصبح الاكل عادي وليس انتقام من فترة الصوم الطويله


 


ثالثا


 لايليق بالانسان الصائم ان يمتنع عن الاكل ثم ينشغل بمجادلات من جهة كثرة الاصوام  ومتاعب الاكلات الصيامي وفئات الذين ينبغي ان يعفوا من الصوم ... وهكذا مما يضيع قيمة الصوم


رابعا


 بهذا يصبح الصوم الجسدي الروحاني الحقيقي هو :


1- وسيله – وليس هدف – يساعد القلب علي الصوم الروحاني باعطائه الوقت الذي كان يستهلكه الاهتمام بالاكل


2- اعلان لصوم القلب وارتفاعه فوق المستوي المادي الجسدي الشهواني الذي لايريد اضاعة الوقت في الانشغال بالأكل


اذن الصوم الحقيقي يبدأ من القلب ثم ينعكس علي الجسد وليس العكس


لماذاكل هذا الاهتمام الشديد من جهة الكنيسه بموضوع الاكل ؟


تساؤل منطقي لكن عندما نعرف العلاقه القويه بين بعض نوعيات الاكل وجسد الانسان ومدي تأثيرها السلبي او الايجابي تزول كل علامات التعجب


 


معروف ان طاقة الانسان ترتبط الى حد كبيربكمية الغذاء الذي يتناوله ونوعيته


                                     
+ هناك علاقة وارتباط بين طاقة الانسان، وما يصدر عنه من أفعال


      - الاقوياء الأشداء مثلا أكثر استعداداً للغضب والقتل وربما الزنا من الضعفاء الهزيلين، لأنهم يحتفظون في أجسامهم بطاقة أكبر مما يلزم لحاجتها الطبيعية


ولابد من صرف هذه الطاقه ... فاين تصرف


      - عمل الطعام فى الجسم يشبه عمل الوقود تماماً فأنواع الوقود مختلفة من حيث سهولة الاشتعال كالبنزين والكيروسين لكن بدرجات مختلفه،فالبنزين أسرع اشتعالاً من الكيروسين... هكذا الاطعمه مختلفة التأثير من حيث الطاقه الناتجه عنها


       - فكرة الصوم تقوم على هذا الاساس


انها رياضة روحية، قصد بها اذلال الجسم واخضاعه، فضلا عن الحد من تغذيته حتى لا تتوفر له من الغذاء طاقة كبيرة، قد لا يقوى الانسان على حسن توجيهها


يقول يوحنا كسيان في حديثه عن روح النهم


 حينما تمتلىء المعدة بكل أنواع الطعام، فذلك يولد بذور الفسق


والعقل حينما يُخنق بثقل الطعام لا يقدر على توجيه الأفكار والسيطرة عليها


فليس السُكر من الخمر وحده هو الذي يُذهب العقل، لكن الإسراف في كل انواع المآكل يضعفه، ويجعله مترددا ويسلبه كل قوته في التأمل النقي


ان على خراب سدوم وفسقها لم يكن السُكر بالخمر بل الامتلاء (الشبع) من الخبز


أسمع الرب يوبخ أورشليم بالنبي القائل لأنه كيف أخطأت اختك سدوم إلا أنها شبعت من خبزها بكثرة     


هذَا كَانَ إِثْمَ أُخْتِكِ سَدُومَ


 الْكِبْرِيَاءُ وَالشَّبَعُ مِنَ الْخُبْزِ وَسَلاَمُ الاطْمِئْنَانِ كَانَ لَهَا وَلِبَنَاتِهَا، وَلَمْ تُشَدِّدْ يَدَ الْفَقِيرِ وَالْمِسْكِينِ    حز16: 49


وبسبب الشبع من الخبز اشتعلوا بشهوة الجسد الجامحة، فأُحرقوا بعدل الله بنار وكبريت من السماء.


فإن كانت زيادة الخبز وحده أدت الى مثل هذا السقوط السريع في الخطية عن طريق رذيلة الشبع، فماذا نقول عن أولئك الذين لهم أجسام قوية، ويأكلون اللحم ويشربون الخمربإفراط،غيرمكتفين بما تتطلبه حاجة أجسادهم، بل ما تمليه عليهم رغبة العقل الملحة


قال القديس فيلوكسينوس


" ثقل الأطعمة تقهر الأعضاء بالشهوات"


 

أكل الأطعمة الدسمة بعد فترة الانقطاع تضر بحالته الصحية ضرراً بالغاً

 

- لأنها تفتح شهيته للطعام فتزيد رغبة الإنسان فى الأكل

كلنا نعرف جيدا ما تسببه الأطعمة الدهنية من ضيق الشرايين او انسدادها وما ينتج عن ذلك من امراض

 

كذلك يترتب على ذلك استيقاظ واثارةالغرائز

 

- أكل اللحوم بعد فترة الصوم الانقطاعى يوقظ الغرائزويعمل علي اثارتها مثل الغريزة الجنسية،وغريزة الغضب، والانفعال وغيرها

- هذه حقيقة نشاهدها فى عالم الحيوانات

فالحيوان الذى يراد ازدياد وحشيته يمنع عنه الطعام حتى يجوع جداً فتزداد فيه غريزة الوحشية فإذا قدم إليه حيوان آخر افترسه بوحشية شديدة

- وهذا ما كان يحدث قديماً فى عصور الاستشهاد فكانوا يمنعون الأسود عن الأكل فترة طويلة ثم يلقون الإنسان إليها فكانت تنهمش لحمه نهشا وعظامه أيضاً

- لو طبقنا ذلك على الإنسان لوجدنا أن غرائزه تزداد يقظة واشتعالاً وبهذا لايؤدى الصوم النتيجة المطلوبة،ولا يكون الصوم رياضة روحية الهدف منها السمو فى الروح والسيطرة على الجسد حتى يمكن للصائم أن يؤدى الصلاة فى سهولة وروحانية وأن يمارس جميع الفضائل الأخرى،فلا يجد من الجسد معارضة أو أى عائق من غرائزه

- هذا يقيد الفضائل ويعيقها عن الانطلاق

- لهذا كان تناول الأطعمة النباتية بعد فترة الصوم عاملاً مساعداً على التقدم الروحى

- وهذا يبين لنا روحانية الكنيسة وحكمتها فى الطريقة التى رسمتها لنا للصوم

 

كذلك الحال من ناحية الطباع

 

- الأطعمة النباتية تكون دما يختلف عن ذاك الذى ينتج عن الأطعمة الدسمة

- هذا واضح أيضاً فى الحيوانات آكلات اللحوم فهى تتصف بالافتراس والشراسة والتوحش مثل الأسد والنمر وغيرها من الحيوانات المفترسة،

- أما الحيوانات آكلات النباتات فهى حيوانات دائماً أليفة مستأنسة مثل الطيور والخراف وغيرها

- هناك نوعاً من الطيور يعرف بالطيور الجارحة كالنسر والصقر وهذه تتصف بأكل اللحوم أما الطيور التى تأكل الحبوب فهى أليفة كالدجاج والبط وغيرهما من الدواجن،

- وما الإنسان إلا حيوان فى الطبيعة الجسدية أما الروح فهى التى تميزه عن مملكة الحيوان

- حتى الدجاج إذا أخطأ مربيه وأعطاه لحما فإنه يبدأ فى نهش بعضه بعضاً،لأن أكل اللحوم ينمى فيه الطبع الوحشى

- هناك فى الهند لعبة شائعة هى لعبة مصارعة الديوك،وبها تطعم الديوك باللحم ثم تترك ليقاتل كل منها الآخر حتى تخور قواها( لاحظ من خلال الاكل تغيرت الطباع من اليفه الي شرسه )

- العالم الرياضى المشهور فيثاغورس­الذى عاش فى القرن السادس قبل الميلاد­كان نباتياً وقد برر نظريته النباتية بأنه أجرى تجربة بين فيها أثر النباتات على الحيوانات المتوحشة فأحضر دباً ومنعه عن أكل اللحم ثم قدم له بعض الأعشاب الطازجة والفواكه،وبطبيعة الحال امتنع الدب عن الأكل لمدة ثلاثة أيام لأنه لم يعتد مثل هذا النوع من الأطعمة،ثم اضطر أخيراً إلى أن يأكل كمية قليلة من الطعام النباتى الموضوع أمامه،ثم لم يلبث أن امتنع عن الأكل مرة أخرى إلا أنه عاد وأكل منه بعد أن استبد به الجوع،فاعتاد أكل النباتات،وبعد عدة شهور وجد فيثاغورس أن الدب صار حيواناً أليفاً لا يأكل اللحوم ولايؤذى الإنسان

 وبهذا أثبت فيثاغورس أن النباتات تؤثر فى طبائع الحيوان إذ أنها تخلق دماً هادئاً

 

بعض الناس من أعداء الصوم يتحججون بأن اللحوم تعطى قوة اكثر من النباتات

 

- العكس هو الصحيح

- اللحوم لاتعطى قوة وإنما تعطى شدة وشراسة قد تستخدم فيما لايفيد